| |
|
|
الشرق الأوسط: ازدهار أعمال الطباعة في رمضان
مع حلول شهر رمضان الفضيل على الأمة الإسلامية في صيف هذا العام الذي يشهد ارتفاعا
ملحوظا في درجات الحرارة مقارنة مع الأعوام السابقة، إلا أن ذلك لم يمنع المطابع من مواصلة العمل والإنتاج في هذا الشهر الكريم غير متأثرة بظروف الصيام وحرارة الأجواء، وعلاوة على ما يمثله شهر رمضان من مكانة خاصة في تراث وتاريخ المسلمين، يمثل شهر رمضان أيضا موسم عمل وجني للرزق لغالبية المطابع نظرا إلى الأعمال الطباعية التي يتميز بها الشهر الكريم، وتعد طباعة الإمساكيات وبطاقات المعايدة أحد أشهر هذه الطقوس التي يتم طباعتها وتوزيعها خلال شهر رمضان، إضافة إلى طباعة المصاحف والإرشادات الدعوية، وطباعة العروض الترويجية واللافتات الإعلانية وما إلى ذلك، وتشهد طباعة الإمساكيات وبطاقات المعايدة والمطبوعات الدعوية إقبالا واسعا من قبل العملاء والشركات والأفراد، الأمر الذي يتطلب من المطابع زيادة ساعات العمل ومضاعفة الجهد لتلبية هذه طلبيات وتسليمها في معادها قبيل حلول الشهر.
وتعد طباعة إمساكية رمضان أحد أشهر طقوس هذا الشهر الفضيل إلى جانب الطقوس الرمضانية الأخرى، وارتبطت إمساكية رمضان بمشاعر المسلمين منذ سنوات طويلة، وكان أول من طبعها هو الوالي محمد علي في مطبعة بولاق أول مطبعة في مصر في العام 1845 ميلادي، وكان الغرض منها كسب حب وود المواطنين في مصر المحروسة، ومرت بالعديد من المراحل إلى أن وصلت إلى شكلها الحالي، فيما تتنافس المطابع فيما بينها في مختلف بلدان العالم الإسلامي لطباعة الإمساكيات بالشكل الذي يلائم قدسية هذا الشهر الفضيل من حيث الإخراج والتصميم والطباعة كل على حسب غرضه سواء كان الغرض من طباعتها خيريا أو تجاريا أو دعائيا، فيما يتم طباعتها وتوزيعها عادة في أواخر شهر شعبان.
في فلسطين ومع زيادة عدد المطابع التي تتولى طباعة وتوزيع إمساكيات رمضان، دعا سماحة الشيخ محمد حسين المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، رئيس مجلس الإفتاء الأعلى، أصحاب المطابع والمكتبات وكل من يرغب بطباعة إمساكية شهر رمضان المبارك، إلى مراجعة دار الإفتاء الفلسطينية في القدس الشريف، أو مراكز دور الإفتاء في المحافظات الفلسطينية للتأكد من المواقيت والتواريخ، والمحافظة على دقة ذلك للاهمية البالغة، ووجه سماحته إلى اعتماد مواقيت المسجد الأقصى المبارك في جميع الإمساكيات مع التنويه إلى فروق التوقيت بينها وبين بعض المناطق الفلسطينية الأخرى.
في الأردن قال بدر الصفدي المدير العام لمطبعة فراس في الأردن ونائب رئيس ممثل قطاع المطابع والتغليف في غرفة صناعة الأردن، ضمن حديثه للمجلة، أن شهر رمضان يعد موسم عمل بالنسبة للمطابع نظرا إلى الطابع المميز الذي يتسم به الشهر الكريم والذي تزيد فيه طلبيات الطباعة من قبل مختلف العملاء سواء الشركات التجارية أو المطاعم أومحلات التجزئة وما إلى ذلك، وأوضح الصفدي أن أشهر طلبيات الطباعة في شهر رمضان هي طباعة إمساكيات للشهر الكريم، بالإضافة إلى طباعة العروض الترويجية وبطاقات المعايدة، لافتا إلى أن طلبيات الطباعة قد تبلغ في بعض الأحيان نحو 200 ألف نسخة إن لم يكن أكثر للعميل الواحد، هذا إلى جانب عمليات الطباعة الاعتيادية.
أما في المملكة العربية السعودية فالأمر لا يختلف كثيرا، حيث قال شعبان إبراهيم منسق مبيعات في مؤسسة دعم للطباعة والتجارة في المملكة العربية السعودية، أن مستوى العمل والإنتاج في المطبعة لا يتأثر بظروف العمل في شهر رمضان بل على العكس يشهد زيادة في بعض الأعمال الطباعية المتعلقة بالشهر الكريم، لافتا إلى أن المطبعة تعمل بنظام المناوبات الصباحية والمسائية لكيلا يتأثر سير العمل والإنتاج في المطبعة، وأضاف إبراهيم أن شهر رمضان يشهد زيادة في الطلب عن غيره من الشهور من قبل العملاء نتيجة إقبالهم على المطبوعات الخاصة بهذا الشهر، مشيرا إلى أن أغلب طلبيات الطباعة تكون إما لطباعة الكتب والمطويات الإسلامية علاوة على طباعة الإمساكيات الرمضانية.
يشار إلى طباعة إمساكية شهر رمضان مرت بمراحل كثيرة منذ بدء طباعتها لأول مرة في عصر محمد علي وحتى عصرنا الحاضر، وتنوعت أشكالها من حجم الكراسة إلى وضع بعض الرسائل والآيات والأحاديث الدينية واستخدامها في أغراض عديدة، فيما برزت فئة جديدة من الهواة ممن يجمعون الإمساكيات ويحرصون على اقتنائها والاحتفاظ بها.
|
|
|
|