MEPrinter.com
English
   

المُضـي قُدُمـاً

يتوق معظمنا الى أن يحلم في النهار بين الفينة والأخرى، وهو الحلم الذي يتضمن رؤية جيدة ملؤها الأمل والتفاؤل. إلا أن الحقيقة بالطبع ليست بعيدة عنا وان تحقيق الإنجازات العظيمة يكون فقط بالعمل الدؤوب، يصاحبه التخطيط والتنفيذ السليم.
وحتى ولو كانت لديك أقوى رغبة في العالم على تحقيق مرادك، فإن الخطط المدروسة بشكل مستفيض ستأتي حتماً بنتائج أفضل مما لو كانت الخطة سطحية، والتي تؤدي في الغالب الى نتائج عكسية تماماً عما تم التخطيط له أو التأمل في الحصول عليه.
وفي أوقا كهذه، غالباً ما تأتي في مخيلتي الكلمات الرائعة التي قالها عمر الخيام في رباعياته، وهي:

الدرع لا تمنع سهم الأجل
والمال لا يدفعه إن نزل
وكل ما في عيشنا زائل
لا شيء يبقى غير طيب العمل

ومما لاشك فيه بأن وقع هذه الكلمات سيكون أعظم ومستساغاً أكثر عند النطق بها في اللغة العربية أو الفارسية، إلا أن تأثير الترجمة الإنجليزية لهذه الكلمات شديد أيضاً وتظهر معانيها أكثر قوة عند النظر الى المناخ الإقتصادي الراهن. تجلب هذه الأبيات معها رسالة واضحة مفادها أن الحياة ماضية على أيقاع سريع، وبأنه يتوجب علينا المضي قدماً فيما نسعى الى تحقيقه وإستغلال جميع الفرص المواتية.
فإلى أي مدى يمكن تطبيق مبدأ كهذا على صناعة الطباعة؟ يسلّط هذا العدد من مجلتنا الضوء على الدور الذي يلعبه طبّاعي التغليف في تشكيل هيكلة الطباعة. ويشير التقرير الى حكمة المصنعين في بذل الكثير من الجهود والأموال على إنتاج ماكينات صنّعت خصيصاً لعمليات إنتاج المطبوعات ذات الجودة الفائقة. يعتقد أولاد أعمامنا في ألمانيا وسويسرا بأن هذه العملية تشكّل نمو الصناعة في المستقبل، وكما ذكرت آنفاً فإنهم قد يكونون على حق. بيد أن قدرة الماكينات قد تحسّنت بشكل جذري وأن البراعات الديناميكية للأعمال التجارية التي تقوم بتشغيل هذه الماكينات تمكنت على الدوام من مواكبة هذا التطور (إن وجد) دون الحاجة الى الإستثمار بمعدات جديدة.
فالطلب على إقتناء ماكينات الطباعة بالنسق الكبير جداً، سواء أكانت من ذوات التغذية بالأفرخ أم بالويب، قد وهن، وقد يكون هناك إنقلاباً عكسي. فالمسرح الآن مهيأ للمصنّعين لتقديم إحدى الأعمال الكلاسيكية من التأريخ، والتي تقول: ما الخطأ الذي حدث، وهل كان بإمكاننا فعل شيء آخر؟
ومن خلال قراءة أبيات عمر الخيام فإنك ستستنتج بأن لا شيء خطأ قد حدث، وبأن الحياة قد إنقلبت بالطريقة الصحيحة، ولكن أريد أن أشير هنا الى بعض الأخطاء قد لعبت دوراً في تحقيق ذلك وثمة دروس يتوجب علينا تعلّمها.
في الحقيقة، هي درسين: وأول هذه الدروس تأتينا من آلبرت آينشتاين الذي أشار ذات مرو بالقول: “إذا إستمر أحدكم على فعل نفس الشيء مراراً وتكراراً وهو يتوقع الحصول على نتائج مختلفة، فيمكن نعت الشخص كهذا بالأحمق”. يستمر معظم مصنعّي الماكينات الطباعية على فعل نفس الشيء، وربما يفعلونها بإضفاء بعض الزخرفة. ولكن السؤال المطروح هنا: هل تغيّرت النتائج؟
ولعل الدرس الحقيقي الذي يمكننا تعلّمه من جون لوك، وهو سياسي معروف وفيلسوف من العصر الفكتوري. فقد جاء هذا الشخص بنتيجة معاكسة لآينشتاين، يقول فيها: “لا يخسر الإنسان المجنون قدرته على تصحيح الخطأ، إلا أنه يستمر بفعل ذلك حتى وإن كان ما يقوم به مستنداً على أسس خاطئة” (أي إعتقادات).
وبالطبع أشار الإعتقاد الخاطيء الى أن النمو سيستمر دون الحاجة الى تحليل مسبّبات نمو لامثيل له، وبأن أسعار النفط والمواد الخام قد إعتمدت على بنية ما لم تكن ترتبط بصلة الى العالم الحقيقي، وبأن الدخل المستقبلي والأرباح المتوقعة من هذه المبيعات قد تواجدت فعلياً في أرصدة البنوك.
ولحسن الحظ ظهرت الحقيقة على أكمل وجهها، وهي بأن أهمية طباعة التغليف تأتي من حقيقة أن الناس لن يتوقفوا عن الأكل، وبأن المواد التي يتكون منها طعامنا يجب أن يتم نقلها. قد أضّر بنفسي إذا عملت بمقولة جون لوك، إلا أنني سأقترح أمراً مفاده أن المستقبل سيشهد إنحساراً في الطلب على خدمات التغليف، وبأن الطلب سيكون على المطبوع الأخف والذي يتضمن عناصر أكثر قوة وملائمة.

وتزداد أهمية الطباعة الرقمية وإنتشار إستخدامها مع ظهور إتجاهات حديثة في عالم الطباعة والنشر والإتصالات والكومبيوتر، ومنها:
- تزايد الإتجاه نحو تنفيذ العمليات الملونة قليلة النسخ بسبب الظروف الإقتصادية.
- تزايد الاتجاه نحو إنشاء وإستخدام شبكات الاتصال ونقل المعلومات الرقمية بين أكثر من جهاز ونظام داخل المكان الواحد، وبين مكان وآخر في مختلف أنحاء العالم، عبر شبكات الإنترنت والأقمار الصناعية.
- تقدّم وتعدد وسائط التخزين الالكترونية الثابتة منها والمحمولة.
- تزايد الاتجاه نحو تحديث مختلف الإصدارات من الكتب والكتالوجات والمطبوعات وبمعدل أسرع من ذي قبل.
- تزايد عدد العمليات الطباعية التي تصل الى المطابع على هيئة ملفات رقمية ترسل على وسائط تخزينية متنوعة أو عن بعد عبر الإنترنت.
- زيادة معدّل دوران العمليات الطباعية، بحيث يمكن للعميل طلب إستلام مطبوعاته بعد ساعات قليلة فقط من إعتماده لأمر الطبع.
- تقدّم وإنتشار وإزدياد سرعات أنظمة الكومبيوتر والنشر المكتبي والبرامج التطبيقية الخاصة بها.

لا شك أن الطباعة الرقمية قد ساعدت على خلق وإنتاج أسواق وتطبيقات جديدة وحديثة لم تكن معروفة أو ممكنة من قبل، بجانب أنها ساعدت على إحداث تغيير ثوري في مفهوم الطباعة والإتصالات عن طريق الطباعة المشخصّة والموزعة ومتغيرة المعلومات.
ومن أشهر التطبيقات الخاصة بالطباعة الرقمية: الكروت الشخصية والدعوات، القوائم والنشرات، المطبوعات التجريبية، التقارير السنوية، مطبوعات الندوات والمؤتمرات والدورات التدريبية، الكتب والمجلات، الأدلة والكتالوجات، التذاكر والبطاقات المشخصة، مطبوعات الدعاية والإعلان...... إلخ.
إن مدى التطبيقات المختلفة للطباعة الرقمية يتسع كل يوم، حيث يقوم أصحاب الماكينات والأنظمة الرقمية الحديثة بدراسة إحتياجات ومتطلبات عملائهم لإنشاء أسواق تعتمد على قدرة وإمكانات الأنظمة الرقمية. وقد أدّت سرعة وإقتصادية تجهيز الماكينات الرقمية للطباعة، مع سرعة البدء والإنتهاء من العملية الطباعية، الى إمكانية إستخدام الطباعة الرقمية في إنجاز المطبوعات قليلة النسخ بكل سرعة وكفاءة وإقتصادية، مهما قل عدد النسخ المطبوعة ولو كان نسخة واحدة فقط، أو بضع عشرات أو مئات من النسخ.
مع كل المميزات والإمكانات التي سبق ذكرها، يعتبر الكثيرون أن مستقبل صناعات الطباعة سيكون رقمياً.

   
 
 
 
تقارير