هل تعد طباعـة التغليـف رِهاناً آمناً؟
 |
تعتبر صناعة التغليف من الصناعات التي يمكنها أن تفاجئك حتى في ظل الأوقات الصعبة. حيث يُمكن لأي أمرئ أن يستنتج بأن أكثر الطلب على خدمات التغليف، والتي تدخل بالدرجة الأساس في صناعات الأغذية والمواد الإستهلاكية، مدفوع بالحاجة الملّحة اليها. فصناعة التغليف العالمية تخدم نطاق واسع من المصنعّين وبضمنهم مصنعّي المواد الغذائية والمشروبات والأدوية والمواد الكيمياوية، وتعتبر قدرة التغليف على إضفاء عامل التميز على منتج ما يعد أمراً لا جدال فيه. كما يعتقد بأن أهمية صناعة التغليف سترتفع بفضل الدور الذي تلعبه في خارطة التسويق. وبحسب إحصاء أجراه مؤخراً معهد التغليف العالمي، ومقره سويسرا، بالتعاون مع “أدوبي” و”أسكو آرتوورك”، إحدى الشركات العالمية الرائدة في توريد حلول التغليف المبتكرة، فقد أتيحت لمالكي العلامات التجارية اليوم إمكانات أكثر من أي وقت مضى من شأنها أن تساعدهم في إدارة مؤسسات التغليف الآخذة بالتعقيد. وفي الوقت الذي تتصاعد فيه حدة التنافس العالمية، فإن قدرة مالكي العلامات التجارية على الإسهام بفاعلية بالتعاون مع شركاء خارجيين ستشهد حتماً مزيداً من الإهتمام.
يُمكن لأي تباطؤ إقتصادي أن يخفّض الطلب على التغليف لاسيما فيما يتعلق بالمنتجات الإستهلاكية المتنوعة وغير الضرورية. فيمكن للمواد القليلة التكلفة كالمنتجات ذات العلامات التجارية الخاصة، أن تُسهم في رفع نسبة المبيعات في الوقت الذي تبقى فيه المنتجات الأساسية على رفوف الأسواق دون حراك. ويُظهر سوق المواد الغذائية المجمّدة علامات من الإنتعاش، وقد يشهد الطلب على شراء وجبات عشاء جاهزة إرتفاعاً في وقت يخفّض فيه المستهلكون المصاريف التي يدفعونها على تناول الطعام خارج المنزل. إضافة لذلك، يُمكن لأحداث غير متوقعة أن تسهم في ترفع الطلب على منتج ما، وكمثال على ذلك شركات تغليف الأدوية التي تبذل ما بوسعها لمواجهة تفشي مرض “إنفلونزا الخنازير”.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: ما هو تأثير ما يجري على طبّاعي التغليف في الشرق الأوسط؟
يكافح الطباعون في ظل ما يشهده السوق من إنخفاض في نسبة الربح بسبب إرتفاع تكاليف المواد الإستهلاكية التي تستخدم في صناعة التغليف، وبات الترويج لتحسين عمليات الإنتاج ورفع الكفاءة أكثر ضرورة في الوقت الذي أثبت فيه أنها عُنصر فعّال في التأكيد على تنافسية وديمومة الأعمال ضمن فترات الإنتعاش والتباطؤ الإقتصادي. وقد أسهمت تأثيرات الأزمة المالية العالمية على الصناعات المختلفة في دفع الشركات العالمية على تقوية مراكزها في السوق، من خلال إعتماد تدابير من شأنها رفع الكفاءة الإنتاجية، وتحسين جودة المنتج، بالإضافة الى تخفيض تكاليف الإنتاج.
وسنقوم في التقرير التالي بتسليط الضوء على التوجهات المتبعة في صناعة التغليف في الشرق الأوسط، والتعرّف على الوجهة المستقبلية لها من خلال الحديث الى بعض أبرز اللاعبين في هذه الصناعة.
المملكة العربية السعودية
التغليف المرن سيحصل على حصة السوق الأكبر
الشركة السعودية للطباعة والتغليف
تتخصص الشركة السعودية للطباعة والتغليف، التي تأسست في جدة في عام 1963، بإنتاج الصحف اليومية الى جانب العديد من النشرات والمجلات التي تستهدف قطاعات واسعة في العالم العربي، بالإضافة الى خدمات الطباعة التجارية وطباعة التغليف.
يقول سعد بن راشد الدوسري، الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للطباعة والتغليف: “تحتل صناعة تغليف المواد الغذائية والمشروبات ما يزيد عن الـ 60% من سوق التغليف في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، وخاصة في السعودية، في حين تعود النسبة المتبقية الى المنتجات المنزلية والعناية الشخصية. وفي سعيه للحاق بالركب العالمي، يشهد سوق الشرق الأوسط أيضاً توجهاً نحو إعتماد البلاستيك كمادة أولية في صناعة التغليف بدلاً من المعدن والزجاج، وثمة طلب على التغليف المرن الى جانب التغليف الصلب. وضمن قطاع التغليف المرن، بدأت سيطرة البولي إثيلين بالإنحسار يقابلها إرتفاع في إستخدام البوليبروبلين”.
ويضيف: “بعيداً عن عمليات الحفظ والحماية، فإن قوة صناعة التغليف المتمثلة بإستخدام التقنيات المتوفرة كالطباعة والبصم الغائر والتعدين والطلاء والبصم البارز، أصبحت اليوم عامل التسويق الرئيسي والمستخدم في بناء العلامة التجارية، وبات إنتاج منتجات ذات مواصفات صحية أكثر شيوعاً. ففي قطاع تغليف الأغذية، تتوفر على أدراج الأسواق مختلف العلب المعقمّة وغير المعقمّة وفقاً للإستراتيجيات التي تتبعها الشركات المصنعّة لهذه المواد، حيث تتبع طريقة تصميم وزخرفة الأسطح بطريقة مشابهة لما هو متبع في أوروبا أو في الولايات المتحدة. ويلعب التغليف اليوم دوراً أكبر في قطاعي الأغذية المجمدة والقابلة للتسخين في أفران المايكروويف، وبات الحصول على وجبة محضّرة من التوجات الحالية التي تشهدها المنطقة لاسيما في ظل الظروف المعيشية الحالية”.
ويؤكد سعد على أن تأثير التباطؤ الإقتصادي على سوق المملكة كان خفيف الوطأة مقارنة بالدول الأخرى ضمن منطقة الخليج، مشيراً الى أن شركته تنظر في القيام بإستثمارات جديدة ضمن مواقع إستراتيجية في عموم المنطقة وما وراءها، ومنها إعتماد تقنيات الطباعة الرقمية في تنفيذ مهام الطباعة ذات الكميات القليلة أو بحسب الطلب.
ويقول: “تتلخص أهداف ورؤية وإستراتيجية الشركة السعودية للطباعة والتغليف في توسيع رقعة أعمالها نحو الأفضل ضمن قطاع صناعة التغليف المرنة بحلول عام 2014، وسنعمل على تحقيق ذلك من خلال رفد عملائنا الأعزاء بتشكيلة من المنتجات والخدمات ذات الجودة العالية. يكمن هدفنا بتطوير القدرات الطباعية/ التحويلية ذات المديات القصيرة والمتوسطة والكبيرة، وذلك لأن كل مجال من هذه المجالات ينفرد بنوع خاص من الطلب ونسب الربح”.
الإمارات العربية المتحدة
الخبراء يتوقعون طلباً مستقراً على التأثيرات الخاصة
الصناعات الوطنية للتغليف
تعد “الصناعات الوطنية للتغليف” واحدة من أكبر مصانع التغليف في دولة الإمارات العربية المتحدة والتي تأسست في عام 1989. وتبلغ الطاقة الإنتاجية لهذا المصنع والذي ينتمي الى مجموعة شركات “أي آند بي”، قرابة الـ 30,000 طن في العام الواحد. ويخدم هذا المصنع قطاعات متنوعة من قبيل صناعة الألبسة، وقرميد السيراميك، والعطور، والزيوت، وزيوت التشحيم وما شاكل ذلك، كما يقوم المصنع بتصدير علب الكرتون الى بعض الدول الأخرى.
يقول رانجيث براساد، مدير عام “الصناعات الوطنية للتغليف”: “بخلاف الدول الأوروبية حيث تكون تفاصيل الطباعة فريدة الى حد كبير وخاصة بإستخدام اللون الواحد مع إضفاء تفاصيل إجبارية، يرغب عملائنا في الإمارات في الحصول على مطبوع بألوان متكاملة مع إضفاء مزيد من المنقوشات والطلاء الخاص أيضاً. وفي هذه الحالة يغطّي الحبر ما نسبته 50 – 75% من هذه العملية، في حين أن تغطية الحبر في الدول الأوروبية قد تكون من 5 – 10%. وحتى في ظل المناخ المالي الراهن، فإن الطلب على الطباعة بإستخدام نقوش كثيرة وإضفاء تأثيرات خاصة ما زال رائجاً”.
يضيف ساجيث باريث، مدير الإنتاج والتطوير: “إضافة لذلك، إزداد الطلب بشكل كبير على العلب ذات الأغطية والتي تستخدم في خطوط التغليف الأوتوماتيكية، وقد تمكنا من تلبية الطلب عليها من خلال إضافة ماكينة صنع وتقطيع العلب الذائعة الصيت من شركة بوبست، التي تتيح إنتاج علب كرتونية ذات جودة عالية وبأبعاد دقيقة”.
ويشير رانجيث الى إرتفاع الطلب على عمليات التغليف ذات الكميات المحدودة والتغليف المشخّص، إذ يقول في هذا الشأن: “يعد تغليف العلب المموجة من المنتجات مسبقة الطلب، ويتوجب علينا خدمة عملائنا سواء أتونا بطلبات ذات كميات كبيرة أم صغيرة، ولعل تنفيذ الطلبات ذات الكميات الصغيرة والتسليم في أوقاتها المحددة من أبرز عناصر القوة التي تتمتع بها الصناعات الوطنية للتغليف”.
وبالتأكيد على قوة الشركة الكامنة في تنوع الخدمات التي تقدّمها، يقول رانجيث: “ثمة تأثير للأزمة المالية الراهنة على قطاع التغليف. وبالرغم من ذلك، يبقى موقفنا قوي الى حد ما بسبب تنوع قاعدة عملائنا والتي تشتمل على شركات عاملة ضمن صناعات السلع الإستهلاكية السريعة الدوران، والسيراميك، والمواد الغذائية، وزيوت التشحيم، وقطاع سلسلة المطاعم وما شابه ذلك. وثمة عامل مهم في مثل هذه الأوقات والذي يتمثل بجودة المنتج وتخفيض الأسعار والتجاوب السريع والتسليم في الأوقات المحددة. وبصفتي شريك عمل مسؤول، زوّدنا عملائنا الأعزاء بقائمة تتضمن أسعار المواد الخام والمواد الإستهلاكية الأخرى التي نستخدمها. ولو لم نقم بذلك، فإنه سيكون من الصعب عليهم الصمود في السوق إذا ما وضعنا في عين الإعتبار الوضع الحالي الذي نحن فيه”.
التغليـف بكميات قليلة يعد مفتاح ديمومة الصناعة
مجان للطباعة والتغليف
تقوم شركة مجان للطباعة والتغليف، التي تتخذ من إمارة رأس الخيمة مقراً لها، بأعمال تصميم وإنتاج الكرتون المطوي والمطبوع لصالح بعض أشهر العلامات التجارية. وتقدّم الشركة خدماتها في قطاعات السوق المختلفة من قبيل الأغذية والمشروبات، والسجائر والتبغ، وتغليف المواد السائلة، والأغذية المجمّدة، ومواد التجميل والمنظفّات.
يقول خالد عبد الله يوسف، مدير عام الشركة: “إحدى الميول التي لاحظناها في صناعة التغليف هي إعتماد تدابير لتخفيض التكاليف وتتيح للعملاء توفير الأموال والحفاظ على مستوى معين من الجودة، ومنها إستخدام الكرتون الثلاثي بدلاً من الكرتون المخصّص بالأغذية. وفي الوقت الحالي ثمة طلب كبير على عمليات التغليف ذات الكميات القليلة، ويعود الفضل بذلك الى الأزمة الإقتصادية الراهنة”.
ويشير خالد الى أن الشركات التي تملك قواعد وإدارات قوية لم تتأثر بشكل كبير بالتباطؤ الإقتصادي، وبأن الإستمرار في تحقيق النجاح يعتمد على التغليف ذي الجودة العالية وعلى الطباعة بإستخدام تقنيات التصميم المبتكرة والتي تقدّم منتجات وخدمات إقتصادية على درجة تفوق توقعات العميل.
الكويـت
تغليـف الأغذيـة يحقّق نمواً مستقراً
شركة الصناعات البريطانية للطباعة والتغليف
تأسست شركة الصناعات البريطانية للطباعة والتغليف في الكويت في عام 1993، وقد أصبحت منذ ذلك الحين واحدة من الشركات الرائدة في تقديم خدمات الطباعة المتكاملة.
يقول رياض أبو داغر، عضو مجلس الإدارة ومدير عام الشركة: “غالباً ما يفضّل عملاؤنا إضفاء مؤثرات خاصة على منتجاتهم من شأنها أن تحقق لهم الريادة في السوق، وتشمل الطلاء بالـ WB، والطلاء بالـ UV، وأحبار الـ UV، والتقطيع بالقالب، والبصم البارز، ونظام القفل الخاص وغيرها. إضافة لذلك، نقدّم الى عملائنا أول خدمة من نوعها في الشرق الأوسط وهي خدمة الإكساء المدمج والتي تتيح إضفاء مؤثرات خاصة على المنتج والتي يعتمدها العملاء كوسيلة تسويقية فريدة وفعّالة”.
ويضيف: “تعد صناعة تغليف المواد الإستهلاكية السريعة الدوران، لاسيما تغليف المواد الغذائية، من الصناعات المستقرة، وإذا حصل أي تقلّب في شراء الحاجيات الأساسية، فإن ذلك سيكون بالتأكيد محدود جداً”.
ويؤكد رياض على إلتزام الشركة تجاه تقنية الأوفست، مشيراً الى أنه يتطلع قدماً الى التحول تدريجياً نحو إعتماد التقنيات الرقمية. إذ يقول في هذا الشأن: “نحن متخصصون بمجال طباعة الأوفست، التي تعد أفضل الوسائل المتبعة في التسويق الفعّال وإحدى الطرق الناجحة في توصيل رسالتك، ونحن مرنون في تقديم خدماتنا ولا نسمح لطول مدة تنفيذ المهام أن تؤثر على رضا عملائنا. يُمكن أن تكون للطباعة رقمية فوائدها، ولكن لا يُمكن مضاهاة عظمة الطباعة الجيدة والمحسّنة بإستخدام التطورات التقنية الحديثة”.
لبنـان
تبقى الإستثمارات أولوية شركات التغليف
مطبعة لونـا
تقدّم مطبعة لونا، التي تأسست في عام 1967، خدمات الطباعة التي تتضمن طباعة الليبلات والنشرات، والتغليف العام، وتغليف المواد التجميلية والأغذية والتبغ، والتغليف التجاري العام.
وفي معرض حديثها عن الطلب على خدمات التغليف في لبنان، تقول كاتيا زلّوم، مديرة التسويق في مطبعة لونا: “تشهد منطقتنا طلباً على خدمات التغليف الشفاف ذات الجودة العالية. وإنطلاقاً من معرفتهم بأهمية التغليف في التأثير على نزعة الشراء لدى المستهلكين، ورغبتهم بتقديم منتجاتهم بطريقة مرموقة، يطلب عملاؤنا منا أن نزودهم بالمزيد من الخيارات عند التغليف، ومنها العلب التي تحوي فتحات، والطباعة الهجينة، وتأثيرات الـ Spot UV، والبصم الحراري، والتغليف بالسيلوفان وإستخدام المزيد من الألوان العالية المستوى. وتملك مطبعة لونا المعدات اللازمة التي تجعلها قادرة على تقديم كل ما سبق ذكره”.
وتضيف: “باتت عمليات التغليف المشخصّة من الضروريات، وتعد صناعتنا من الصناعات المعقدّة جداً. ويتوجب على العميل أن يدرك بأن كل مهمة تعد فريدة بحد ذاتها، وبأنها تتطلب في معظم الوقت الكثير من الخبرة والمعرفة. فالطباعة تعني أكثر من مجرّد وضع حبر على ورق، فهي عملية فنية يتوجب علينا أن نكون فيها المستشار والخبير والصديق! في أغلب الأحيان، لا توجد لدى العميل فكرة واضحة عن المنتج النهائي، وهنا يمكننا أن نلعب دور رئيسي من خلال تعريف المشتري بالتأثير الذي سيخلفه المنتج على المستخدم النهائي، والذي هو بمثابة العلاقة الحيوية التي تجمع بين المشتري والبائع كشركاء في العمل”.
وتسلّط كاتيا الضوء على أهمية الإستمرار في إقامة إستثمارات بالرغم من التباطؤ الإقتصادي، إذ تقول في هذا الشأن: “نحن نؤمن بالقول المأثور “تكيّف أو مُت!”، وبالفعل نحن في خضم أزمة إقتصادية عالمية إلا أن الإقتصاد سيتحسن في نهاية المطاف. لذلك إذا أجرينا بعض الإستثمارات الآن، فإننا سنكون بذلك على أهبة الإستعداد لمواجهة المستقبل. نقوم على الدوام بحضور المعارض الدولية، ونقوم أيضاً بالإستثمار بطاقاتنا البشرية من خلال زجّهم في دورات تدريبية وتعليمية”.
وبالرغم من ذلك، تؤكد كاتيا على أن الطباعة الرقمية لن تحل محل طباعة الأوفست، وبأنه يتوجب التركيز على أسواق معينة. وتضيف: “لكل تقنية إستخداماتها وأغراضها الخاصة، إذ يمكننا الإستثمار مستقبلاً بهذا المجال إلا أننا نركّز في الوقت الراهن على الخط الإنتاجي الذي نملكه من خلال جعله أجدد وأحدث الخطوط المتوفرة لدى منافسينا. لا تعد الأعمال ذات الكميات القليلة سوقنا الرئيسي، ولهذا لا يهمنا في الوقت الراهن الإستثمار بالتقنيات المستخدمة في هذا المجال بالرغم من أننا نعتقد بأن الطباعة الرقمية توفر أفضل الحلول لأعمال من هذا القبيل. ينصب تركيزنا على التغليف ونحن فخورون بحصولنا على شهادة الآيزو (ISO 9001) وبقدرتنا على تقديم خدمات ومنتجات عالية الجودة. ولايكمن هدفنا في تغطية إحتياجات السوق بل في التركيز على أسواق بعينها والقدرة على العمل بكفاءة وإتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب”.
وتستبعد كاتيا الشائعات التي تحدثت عن التأثير الكبير الذي خلفه التباطؤ الإقتصادي على صناعة التغليف في لبنان، وتقول: “لغاية الآن، هنالك تأثير محدود للتباطؤ الإقتصادي على صناعة التغليف بلبنان،” مشيرة الى أن السبب في ذلك يعود الى التحفظ الشديد للنظام المصرفي بلبنان وإنتقائيته الأمر الذي جعل مؤسسات التمويل المحلية بمنأى عن الأزمة المالية الحالية.
حلول سير العمل الرقمية في صناعة التغليف
أصبح إستخدام الحلول الرقمية الكاملة في صناعة التغليف من العوامل الحاسمة لدى إدارة سلسلة التوريد. حيث يمكن للتغليف أن يستفيد من تاريخه الطويل في التعامل مع البائعين وتزويدهم بالأدوات اللازمة لأتمتة عملية سير العمل الرقمية، وبالتالي تخفّض من التكاليف وتعزّز قدرة تسليم المنتج ضمن أوقات أسرع. ويعتمد الإستثمار بحلول سير العمل الرقمية على الكيفية التي يتعامل فيها خبراء التغليف مع مشكلة إنخفاض الربح وأوقات التسليم الضيقة والقدرة على التواصل بفاعلية ضمن سلسلة التوريد.
يقول سعد: “في الوقت الراهن، يقتصر إستخدامنا لحلو سير العمل الرقمية على بعض جوانب سلسلة التوريد الخاصة بنا. وبالرغم من ذلك نقوم بتوسعة نظامنا خطوة بخطوة بغية تحقيق الإعتماد الكلي على حلول سير العمل الرقمية المدمجة ضمن فترات قصيرة. يكمن هدفنا في دمج أنظمتنا مع قائمة عملائنا الرئيسيين لكي نطوّر بذلك واجهة وشبكة مؤمنة من العطل. وبالرغم من أنها عملية تستغرق الكثير من الوقت والجهد، إلا أننا متيقنون بأنه حالما ننتهي من ذلك سيكون بإمكاننا توفير خدمات ودعم أسرع لجميع عملائنا بصرف النظر عن موقعهم الجغرافي”.
يعتقد رانجيث بأن حلول سير العمل الرقمية المتكاملة تعد من الضروريات في يومنا هذا، إذ يقول: “نقوم في الوقت الحالي بإستخدام هذه الحلول بشكل جزئي، إلا أننا لا زلنا نعتمد على الطرق التقليدية ونخطّط لإعتماد حلول سير العمل الرقمية بشكل كامل بحلول العام المالي المقبل. لقد قمنا بتحديد أولوية حاجة العملاء الى مشاهدة مادة الكرتون قبل البدء بعملية الإنتاج، لذا قمنا بالإستثمار ببرنامج لتصميم التغليف والذي سيساهم في عملية التصميم بأكلمها بدءاً بالفكرة وإنتهاءاً بالنماذج، ويتيح للعميل رؤية المنتج من جميع جوانبه وبأبعاد ثلاثية”.
يقول خالد: “لقد قمنا بتطوير مركز التصميم خاصتنا (قسم ما قبل الطباعة) لكي نجهّزها بأحدث حلول سير العمل الرقمية. نخطّط أيضاً لأعمال توسعة أخرى، ونخطّط بالفعل للقيام بالمزيد من الإستثمارات ضمن هذا المجال”.
يقول رياض: “لقد بدأنا بالفعل إعتماد العمليات الرقمية، وعلى سبيل المثال نقوم من خلال الراسمة الرقمية (Lasercomb)، وبإستخدام أحدث البرامج، بتحضير نموذج أولوي للمنتج لتحصيل موافقة العميل عليه. كما نخطّط لإعتماد حلول رقمية ضمن مجالات العمل الأخرى”.
تقول كاتيا: “نستخدم التقنية الرقمية في قسم ما قبل الطباعة، لاسيما في عملية التحضير. وعندما يتعلق الأمر بالطباعة فإننا نعتقد بأن تقنية الأوفست تتيح أفضل النتائج في تنفيذ الأعمال ذات الكميات الكبيرة وعمليات تغليف العلب”.
التأكيـد على أسواق التغليـف المتخصصة
تدير قرارات العميل النهائي وإختياراته دفّة سوق التغليف دون منازع، وقد إرتفعت بشكل كبير أسهم المنتجات المبتكرة مع قيام المصنعّين المحليين بإنتاج العديد من المنتجات المعقّدة. لذا فإن عملية التحوّل نحو مقاطع المنتجات الضيقة والمتخصصة باتت أكثر وضوحاً من ذي قبل.
يعلّق سعد على ذلك قائلاً: “إنطلاقاً من كونها سوق حرة، تعد رفوف الأسواق في محلات البيع بالتجزئة البوابة التي تُخرجك إلى منصة التنافس العالمية. وبالنظر الى الفرص التي أتيحت ببساطة عن طريق بدل الإستيراد في الـ 15 – 20 عاماً الماضية، سترى بأن التحول الذي شهده سوق التغليف في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي قد تطوّر من حيث القدرة والتكنولوجيا المركبّة، بنسبة زادت عن الـ 65%. ومع الإستثمار بالتكنولوجيا المتقدمة، إرتفعت القدرة بشكل عنيف آخذة معها توقعات العملاء إلى مستويات أعلى”.
يضيف رانجيث: “إن سوق التغليف كبيرة، إلا أن المنافسة فيه عالية جداً مع تواجد العديد من مصنعّي التغليف في السوق، بيد أن السعر هو العامل المهم الذي سبق ذكره. وفي أوضاع السوق كالتي نمر بها في الوقت الراهن، يفضّل العديد من المشترين إعتماد إستراتيجية السعي نحو السعر المخفّض بدلاً من جودة المنتج. وبناء عليه، يشكّل هذا الأمر تحدياً بالنسبة للكثيرين في تقديم الخدمة بهذه التسعيرة، في الوقت الذي يتمكن فيه صغار اللاعبين من تقديم منتج بأسعار إقتصادية جداً دون الأخذ بعين الإعتبار تحسين جودة المنتج وذلك بسبب إمتلاكهم لحزمة أصغر من المواد الخام المستوردة”.
يشير خالد الى أن العملاء غالباً ما يتطلعون الى إيجاد البدائل، ولذلك يتوجب على أصحاب المطابع وشركات التغليف أن يكونوا مبدعين وأن يدعموا رؤية العميل. ويضيف: “وبذلك سيحظى التغليف المشخّص بشهرة أكبر في المستقبل”.
إلا أن رياض يجادل بالقول إن تسويق المنتجات الملائمة لم يكن توجهاً جديداً على الإطلاق، إذ يقول: “تعد منطقة الخليج، وخاصة الكويت، منطقة صغيرة الى حد ما ويكون فيها المستهلكين ذوي القدرات العالية على الشراء إنتقائيين. قام المنتجون الفطنون بإتخاذ قرارات ذكية من خلال التركيز على التسويق التخصصي”.
تضيف كاتيا: “أصبحت الأعمال الطباعية أكثر طلباً وتخصصاً، ولا يُمكن لمطبعة ما التخصّص بصورة متساوية في جميع الخدمات التي تقدمها كالطباعة التجارية وطباعة التغليف وطباعة الكتب وما شابه ذلك. لذا يتوجب على شركة ما إختيار نوعية السوق الذي ترغب بتقديم خدماتها فيه، والقيام بإستثمارات ضمن هذا المجال مع الإبتعاد عن صرف مواردها المحدودة في شراء معدات غير ضرورية لاسيما وأن صناعتنا تتطلب القيام بإستثمارات عالية. فكلما كان إختيارك للسوق صائباً كلما ضَمِنت نجاحك المستقبلي”.
عامـل الحفاظ على البيئـة
بات الوعي البيئي من أهم الموضوعات في العصر الحالي والتي بدأت بالظهور على السطح من خلال حملات التوعية المجتمعية. فقد يلقى منتج ما إستحساناً كبيراً من قِبل المستهلكين لو تم تغليفه بطريقة قابلة لإعادة تدويره أو تم تغليفه بمواد قابلة للتجديد. وقد قامت العديد من الجامعات والمؤسسات التعليمية في عموم دول مجلس التعاون الخليجي، بوضع مبدأ “الحفاظ على البيئة” في أولويات أجنداتها.
يشرح سعد بالقول: “في الوقت الذي يستمر فيه الإقتصاد في نضاله، يتطلع عامة الناس الى معرفة ما تقوم به الشركات في خفض تكاليف التغليف، سواء أكان ذلك بتقليل إستخدام المواد الخام أم بتحويلها أو غيرها من المبادرات. كما يرغب الناس بمعرفة أحدث الجهود المتبعة في التغليف المستدام والصديق للبيئة وكيف يمكن لبرامج إعادة التدوير المحسنّة أن تخفّض في التكاليف وتسهم أكثر في الحفاظ على البيئة. كما يهمهم معرفة ما يحمله المستقبل من تقنيات جديدة وأفكار من شأنها أن تؤثر في صناعة التغليف. ومع تقلّب أسواق النفط العالمية وسعي الحكومة الى التقليل من إستخدام البلاستيك، يتلقى موضوع إعادة تدوير البلاستيك المزيد من الإهتمام في قطاع التغليف، وينظر إليه منتجي البلاستيك على أنه وسيلة لتخفيض المصروفات”.
يضيف رانجيث: “تُظهر مبادرة “الحفاظ على البيئة” تطوراً كبيراً، وقد أصبحت الموضوعات المتعلقة بالبيئة حساسة جداً وذات أبعاد مهمة من حيث متطلبات العميل وسلطات التشريع الحكومية. ويعد تصريف الهالك موضوعاً بالغ الأهمية ويجب التعامل معه وفق ضوابط صارمة”.
يشير خالد الى أن الشركات التي هي على علم بالإجراءات المتبعة للحفاظ على البيئة تعد قليلة في الحقيقة، وسينقضي الكثير من الوقت قبل مشاهدة إعتماد كلي لسياسات حماية البيئة.
يقول رياض: “يزداد أعداد الناس الحريصين على البيئة يوماً بعد يوم، وقد وضعت بعض الدول تشريعات تجبر الجهات المصنعة على التفاعل مع حماية البيئة والترويج للنمو المستدام”.
وتختم كاتيا قائلة: “تعد هذه الظاهرة جديدة على مجتمعنا، وثمة حاجة الى القيام بالكثير من حملات الوعي لتغيير الثقافة السائدة وتحفيز الطباعين وعملائهم بصورة أعظم على تغيير ممارساتهم. وبالرغم من ذلك فإن البيئة أصبحت موضوعاً مهماً لا يمكننا تجاهله في وقت يطالبنا فيه العملاء العالميون إلتزام قوانين صارمة للحفاظ على البيئة. تلتزم مطبعة لونا بقوانين حماية البيئة، ولعلّ تنظيم وسيلة نقل جماعية لموظفيها وإعادة تدوير الهالك وتصريفه بالشكل الصحيح هي بعض الإجراءات التي إتخذتها الشركة في سعيها لحماية البيئة”.